النائب محمد فؤاد يكتب: فضيلة الإصلاح السياسي

اراء
1 أكتوبر 2019آخر تحديث : منذ أسبوعين
النائب محمد فؤاد يكتب: فضيلة الإصلاح السياسي

مضت حالة من الصراع شهدها المجتمع في الفترة الأخيرة، اتسمت في جزء كبير منها بالغرابة وعدم فهم ما يحدث، وبما أنها انتهت إلى حال سبيلها الآن، فنحن أمام فرصة مقبولة لتحليلها بشكل منطقي نقف من خلاله على أسبابها ونطرح رؤية لعدم تكرارها مستقبلا، حمايةً للدولة من تبعاتها غير الجيدة بالمرة.

في البداية، يجب التسليم، بأن كل الأطراف ساهمت في الوصول إلى هذه الحالة، بشكل يخرجنا إلى أن الإجراءات التي اتخذها كل طرف دفعت إلى استدعاء الطرف الآخر إلى المشهد، بقصد أو بدون.

سياسة اللون الواحد في الإعلام والصحافة جعلت جزء من الشعب يعتمد على قنوات “معادية” ويكون فريسة للسموم التي تعمل على بثها ليل نهار، ناهيك عن تجاهل الشفافية في بعض القضايا من قبل أجهزة الدولة، بجانب منطق الفوقية لبعض المسئولين الذين ربما إعتبروا أنفسهم فوق المحاسبة أو حتى تساؤل المواطنين.

هذا الأمر فتح مجال أمام انتشار كبير لفيديوهات “المقاول الهارب” وأصبح مضمونها مسار حديث وتندر بين غالبية الشعب، فتحت له قنوات “الشر” كامل برامجها وصفحاتها لترويجه، كما أن سياسة الهرتلة التي اعتمدت عليها بعض الوسائل الأعلامية المحسوبة على الدولة افي البداية للتعاطي معها إما بالتجاهل أو الرد بالشكل غير المناسب ساعد على انتشار الموجه.

وحينما تقرر الرد مباشرة على الأمر كان الأسلوب، فاعتمد على العاطفة أكثر من المنطق، بما ساهم بدوره في تعظيم الاهتمام بالحالة من قبل المواطنين، كما فتح قضايا خلافية أخرى حاولت أن تؤذي صورة النظام لدى الرأي العام.

هذا الهجوم على النظام ومؤسسات الدولة ليس أمرا جديدا يتم مواجهته، إلا أنه في المرات السابقة ساهمت سياسة التجاهل في صرف الانتباه عنه، أما الحالة الأخيرة، فبدت حالة من الاهتزاز بالفعل.

وحتى نكون على بينة، ففكرة الثورة لن تكون في مصلحة أحد على الإطلاق، ومن غير المعقول الحديث عن كونها طرحا، فمشاركة الشعب في ثورتين في وقت قريب، ونتيجتهما على المستوى الاقتصادي والسياسي المباشر عليه، يمنعه من اتخاذ أي قرار بالمشاركة في ثورة لفترة طويلة مستقبلا من أصله.

ومع فتح الباب أمام الإعلام في التعاطي مع الحالة، لاحظ الجميع تطور في أسلوبه ونجح إلى حد كبير في حشد الرأي العام في أواخر الأزمة لدعم الدولة ومؤسساتها، بما أفشل دعوات الإخوان وقنواتهم بالفعل، وأخرجنا من مؤامرة استهدفت ضرب الدولة واستقرارها.

إلا أن هناك سمة انتقلت من أجهزة الدولة إلى الإعلام بعد ذلك، وهي قياس الوطنية بمدى التأييد للنظام ودعمه ووضع جميع المعارضين في خندق الإخوان أو غير الوطنيين وهو أمرًا له تبعاته الانفجارية، فبالطبع المعارضة مطلوبة ويجب دعمها والاستماع إلى رؤيتها والتحاور معها حتى نخطو بالفعل نحو الديمقراطية.

ومع انتهاء الحالة تقريبا زاد الحديث عن إصلاحات في الطريق واعتراف بوجود معاناة اقتصادية لدى قطاع عريض من الشعب، والنية في الإصلاح بالفعل، إلا أنه لا يمكن اختزال الإصلاح المطلوب في تحسين منظومة التموين دون التطرق إلى منظومة سياسية متكاملة ومنافذ حرة يستطيع من خلالها المواطن التعبير عن رأيه طالما التزم بالإطار الأخلاقي والسياسي المقبول.

فتح المجال السياسي والتسليم بالخطأ في السياسات الماضية، أصبح أمرا ضروريا في الوقت الحال، يجب أن يعقب الاعتراف به، البدء في إجراءات حقيقية للإصلاح السياسي، منها ضمان حرية التعبير عن الرأي و فتح المجال أمام الأحزاب والمعارضة.

الحديث عن “تفويض” أو “إحتشاد” أو “تظاهر” من أي طرف هو أمر مغاير للمسار الديمقراطي، فصحة و شفافية الأجراء هي الحل المستدام، إنما الهتافات على كافة أنواعها قد تخرس البعض، بعض الوقت لكن ليست من الاستدامة في شيء، والحلول دائما ما تكون سياسية.

إن التحكم في أي سائل يكون عن طريق وجوده داخل زجاجة أو قناة، و هذا حال حرية التعبير، فهي تحتاج إجراءات واضحة لأبداء الرأي تضمن أن تكون مصونة ومحمية، هذه الإجراءات تتمثل في الديمقراطية الاجرائية والتي تتطلب تحبيب جموع الشعب في المشاركة سياسيا في قنوات حزبية شرعية والبعد عن سيولة الشارع سواء بالتأييد أو الاعتراض.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.